لا تكن الشجرة
هل رأيت الشجرة كيف إذا زرعتها فإنها تتحسس التربة حتى تألفها فتحبها؛ ثم تبدأ بإطلاق جذورها الصغيرة التي تبني فيها الأساس فتستقر وتكبر بالماء والسماد وتقتات على الشمس والسلام، ثم تبني فروعها حتى إذا ما حصلت على الأمان تثمر. هكذا هي الشجرة حين تتخذ وطنا تبني فيه كل شيء وتستقر وحين تقتلعها من جذورها لا تستطيع أن تزرعها في وطن آخر لأنها تحزن وتموت فهي تعيش في وطنها ولا تستطيع ان تهاجر،، فقد صنعت لها جذور وجعلت حياتها كلها تتمحور في تلك البقعة من الأرض. بعيداً عن ما تعلمنا إياه الشجرة من الحكمة والعطاء والذي هي رمز لهما، إلا أن ثقافة الشجرة لم تعد تصلح لنا ولم تكن تصلح لنا نحن البشر،، فنحن نحب أن نعيش مثل الشجرة نمتلك جذوراً ونتموضع في بقاعنا ولا نغادر أوطنانا التي نسميها وطن وحين نود الرحيل نظن أن بدون جذورنا سنموت تلك الجذور الوهمية التي زرعناها في أوهامنا وثبتناها في عقولنا. نعم، لا تكن مثل الشجرة ليس علينا أن نضع جذور لنا في المكان الذي نختاره، ليس علينا أن نتقولب بقالب واحد، ليس من الصحيح أن نلد أطفالنا نغرس بداخلهم فكرة الجذور بهوية معينة واحدة ولا شيء سواها، الاعتزاز ...