المشاركات

منطق الكفر

إبليس يستخدم في كل مرة المنطق نفسه ليضلّ به الناس، والعجيب أن الضالين يستخدمون الكلام ذاته والمنطق نفسه ليجادلوا به المؤمنين، وكأنهم (جابوا التايهة)، أو جاءوا بفكرة خارجة عن المألوف. تأمل، مثلًا، في قصة فرعون. كان فرعون يخاطب قومه مستخدمًا حججًا لإقناعهم بألوهيته وببطلان آيات موسى. لم يكن يجبرهم على اتباعه، لكنه كان يدرك إمكانية الاستخفاف بعقولهم؛ فقد كانوا غارقين في النعم، ويعتقدون أن التمكين دليل على الحق، فمن كانت له القوة والغلبة فهو – في نظرهم – الأحق بالطاعة. قال لهم: "أنا الملك، فلو كان موسى نبيًّا، فلماذا لم يكن هو الملك؟" وقال أيضًا: "أنا أملك هذه القصور والأنهار والخير الوفير، فلماذا لا تُنزَّل عليه أساور من ذهب؟ أو لماذا لا يكون معه ملائكة تحيط به؟!" للوهلة الأولى، قد يظن المرء الغافل – الذي يبحث عن تبرير للباطل – أن هذه حجج منطقية، لكن الاستخفاف ينكشف لمن كان يبحث عن الحق أصلًا. لننظر في كلامه: هل هي فعلًا حجج منطقية؟ استعبد الفراعنةُ بني إسرائيل لسنوات طويلة، منذ أن استولوا على مصر بعد معركتهم ضد الملوك الذين كان يوسف عليه السلام وزيرًا في عهدهم. أي أنه...

نص ممتع

 والتقيتك ودعوت ربي أن يجنبني فتنتك، أقول لنفسي أن صياغة أحرف لعينيك قد تورطني أكثر وأشعر باحتقار لذاتي كلما حاولت أن أكتب عنك. كل مافي الأمر أن تفاعل كيميائي بحت كان يجذبني كصبية في العشرينات مصابة بإعجاب أبله تجاه رجل عادي، لكن من فرط طيشها ترى فيه سحرّأ يسحبها تجاهه بتبلد، رغم ذلك، استطعت بجدارة أن أعطيك انطباع أنني لا أراك سوى جندي آخر وطالب نجيب، وأظن هذه القدرة هي ثمرة النضج وإحدى حسنات التقدم في العمر. لا أستطيع أن أبوح لأي أحد بما أكتبه الآن، حتى أنني لا أبوح به لنفسي، وحين أفعل أوبخني ألف مرة، حتى قررت أن استسلم وأكتب كل شيء ليزول. وبالرغم أني مستلذة بالمشاعر المتهيجة إلا أنني مدركة تمامّأ أني ألعب بالنار بكل ماتحمله الجملة من معنى، فبالفعل مستعدة للتخلي عن هذا الشعور المتقد، مقابل أن استرد هدوءي ونضجي واتزاني. سأفشيك لهذه الورقات. أحمل الكثير من الأفكار، ووجودك يزاحم كل تلك الأفكار، أسبوع كان كفيل أن يشعرني بالانهاك، طاقة مشاعري الاستيعابية ممتلئة، كيف وجدت لنفسك مكانًأ واخترقتها. تمر خمس دقائق من نقاشاتنا وأحيد عن الفكرة متأملة نظراتك الصريحة التي كادت تغرقني، أنت تتكلم ...

ماذا فعلت بنا المدن

مبانينا   مزدحمة   وأعدادنا   كبيرة   لكننا   لا   نعرف   بعض،   لا   نعرف   بعض   لأنه   لايسعنا   أنت   نتعارف   بشكل   قوي   حين   يكون   سكان   البناية   العمودية   أكثر   من   ثلاثين   شقة .  لن   نتعارف   لأن   كل   شخص   عائلة   أو   أفراد   يسكنون   تلك   المباني   مغمورون   في   الأعمال   التي   تجعلهم   قادرين   على   أن   يدفعوا   ثمن   الخدمات المتوفرة   لهم   من   ماء   وكهرباء   وشراء   الطعام   والملابس   ودفع   الضرائب،   فلو   استكان   أحدهم   وقرر   يعيش   حالة   اجتماعية   أكثر   من   الحالة   العملية   لما استطاع   أن   يلحق   مستوى   المعيشة   ومن   الممكن   أن   يتدنى   من   الطبقة ...

التعليب، وتفريغ المعنى

  التعليب.. وتفريغ المعنى (تمهيد بعيد) يأتي الصيف وتغزو الأكزيما يداي وتجعلهما تبدو كيد عجوز في السبعين من العمر. لا أهتم كثيرًا إلا أن الحكة مزعجة. بيد أن العالم من يجعلنا نخجل من أي شكل لا يناسب الصور المنمقة الشهيرة. فأراني أخبئ يداي كلما مررت بالقرب من الناس. المشكلة أننا نبدأ في النظر بشكل سلبي إلى أنفسنا حين لا نكون في صورة تشبه الصور المروج لها في العالم على أنها معايير الجمال. المقال على طاولة الطعام في باحة الريزورت لمحت أختي أكياس الملح والفلفل وأبدت إعجابها بالتعليب، وافقتها الرأي ثم قلت لها: أصبح (الباكجنج) هو كل ما في الأمر، ليس فقط على مستوى الأشياء، بل على مستوى الأشخاص. فكرة التعليب أو التغليف أو طريقة العرض هي الفكرة المتصدرة في عالمنا اليوم، فحتى حياتك الشخصية، فلا يهم ما يحدث معك فعلًا ولا يهم ماهي أفكارك ولكن يهم كيف تقدمها. دعوني أحلل لكم هذه الفكرة، تخيل أنك تريد أن تحصل على وظيفة في مجال من المجالات وليكن مجال التعليم الذي هو مجال يعتمد على العلم والخبرات، تستطيع أن تحصل على عرض أعلى إذا قمت بعمل صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض فيها مقتطفات من...

هل اتخذت قرارًا اليوم؟

  قبل أن أأتي لهذا العالم بمخلوق جديد، ظننت أني ارتكب جناية بحق هذا الإنسان. فعالمنا الذي نعيشه اليوم يعيش معضلات ومفارقات لم تحدث في تاريخ البشرية من قبل. أن تتخذ قراراً كهذا وأنت مدرك لأزمات العصر، فأنت إما أنك تعيش دون تفكير وتخطيط أو أن لديك وجهة نظر ما.. ربما. عصرنا قد يكون مليء بشتى أنواع الترفيه وربما أحدث عصر مر على تاريخ البشرية من ناحية الأدوات وسهولة التنقل والتواصل والاختراع، لكنه عصر فارغ من الإنسان. تتحكم فيه قوانين خاضعة لمعايير القوة والسرعة والمال، وتُهمش فيه معايير الود والتراحم. ربما يبدو  للقارئ أن هذا كاتب متشاؤم، لكنه العكس تماماً، إن بدايات النجاة تكون بتسليط الضوء على المشكلات، وخلق حالة إدارك عالية، لتفكيك الأسباب الكامنة وراء المعضلات الإنسانية التي نعيشها اليوم وتعيشها الأجيال اليافعة بشكل أخص، ففي عالم مليئ بالخيارات الفكرية كبضاعة معروضة على أرفف المحلات التجارية، يزداد تشتت الإنسان خاصة وهو يعيش في عالم معاييره مادية. المريب في الأمر أن تلك المعايير تُسَوَّق في عالمنا على أنها الإنسانية المُثلى. وهنا يأتي السؤال، مالذي يجعل اتخاذ قرار ما في حي...

أحيانا.. علينا أن نتوقف عن القراءة

  حين نقرأ نشعر بأننا نعيش مع ذواتنا ونرتبط بها بشكل إيجابي، بالرغم من أن الأمر أشبه بأن نستمع لشخص يتحدث إلينا، لكن مايجعل من القراءة أمرٌ ذاتي هو أننا حين نقرأ نحيل الأفكار إلى مشاعرنا ونربط بعضها بأحداث عشناها ونعيش تفاعلنا مع كل فكرة دون قيود ودون توقيت يحصر أفكارنا من أن تكمل تأملاتها. هنا تكمن متعة القراءة، ناهيك عن ماتفعله بالعقل من فتح آفاق أو ملفات جديدة تنعشه وتمكنه من مهارات جديدة. حديثي في هذا المقال ليس موجهة لمن لا يفضلون القراءة، بل للقارئ النهم من تلمع عيناه حين يرى كتابًا جديدًا أو حتى صيغة ملف بي دي اف لكتاب قابل للتحميل. ولكن أريد أن أهمس في أذن من لا يحب القراءة، أو من يقول أن القراءة لا تستهويه، من خبرتي المتواضعة أحب أن أطمئنك، أنت لست شخصًا لا يحب القراءة أنت فقط لم تجد المجال الذي تحب أن تقرأ فيه بعد. الحقيقة هي عليك أن تجرب أكثر من كتاب حتى وإن لم تكمل أيً منهم، جرب حتى تجد الكتاب المناسب وحينها ستعلن حبك وستغوص في عالم الاستزادة. أما أنتم يامشعر القرّاء، فعليكم أن تدركوا أن في حب القراءة فخٌ وقع فيه الكثيرون. فالقارئ يظن أنه قد ملك وعلم وأن كل مايحتاج...

في الطريق إلى كوفيد 19

  في الطريق إلى كوفيد19 كحال بقية ليالي رأس السنة، كنت أدفع نفسي للخروج من المنزل لأحتفي بعامّ جديد فقط لأجل طفلتي. أما أنا فلي روح كهلٍ يكن إلى زاويته ويتجنب الضوضاء. أخذت صغيرتي إلى مقهى قريب وبقينا هناك نفتح لعبتها الجديدة الصغيرة (اللول سبرايس) تلك الدمية صغيرة الحجم قبيحة الملابس المليئة بالبلاستيك باهضة الثمن، ولا سامح الله قنوات اليوتيوب ومصانع الدمى. كانت سعادتها وهي تفتح كل قطعة وتقلد ردود فعل أصحاب قنوات اليوتيوب المعلنين عنها مبهجة. فقد بدت فعلاً سعيدة جداً، ولهذا نحن بالعادة نرضخ لطلبات أطفالنا اللا منطقية، لنرى من خلال عيونهم نشوة الحياة التي فقدناها في إحدى محطات الحياة. قلت لنفسي تلك الليلة، هذه السنة ستكون مختلفة، سأدفع نفسي بمقاومة عالية نحو علاقات جديدة وتجديد علاقات قديمة، سأعيد للأيام رونقها في عيني، فقد سئمت هذه الروح الثقيلة. كان الوقت مناسب لذلك القرار وقد تخلصت من جزء كبير من عبء الدراسة وكتابة البحوث والتدريس واعتدت العمل في مجال الأكاديميا فلم يعد الأمر يشكل ضغط كبير. وبالفعل دشنت عامي بالتواصل مع صديقات كنت قد فقدت التواصل معهن بسبب الانشغال، ولم أكن أ...