المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2025

منطق الكفر

إبليس يستخدم في كل مرة المنطق نفسه ليضلّ به الناس، والعجيب أن الضالين يستخدمون الكلام ذاته والمنطق نفسه ليجادلوا به المؤمنين، وكأنهم (جابوا التايهة)، أو جاءوا بفكرة خارجة عن المألوف. تأمل، مثلًا، في قصة فرعون. كان فرعون يخاطب قومه مستخدمًا حججًا لإقناعهم بألوهيته وببطلان آيات موسى. لم يكن يجبرهم على اتباعه، لكنه كان يدرك إمكانية الاستخفاف بعقولهم؛ فقد كانوا غارقين في النعم، ويعتقدون أن التمكين دليل على الحق، فمن كانت له القوة والغلبة فهو – في نظرهم – الأحق بالطاعة. قال لهم: "أنا الملك، فلو كان موسى نبيًّا، فلماذا لم يكن هو الملك؟" وقال أيضًا: "أنا أملك هذه القصور والأنهار والخير الوفير، فلماذا لا تُنزَّل عليه أساور من ذهب؟ أو لماذا لا يكون معه ملائكة تحيط به؟!" للوهلة الأولى، قد يظن المرء الغافل – الذي يبحث عن تبرير للباطل – أن هذه حجج منطقية، لكن الاستخفاف ينكشف لمن كان يبحث عن الحق أصلًا. لننظر في كلامه: هل هي فعلًا حجج منطقية؟ استعبد الفراعنةُ بني إسرائيل لسنوات طويلة، منذ أن استولوا على مصر بعد معركتهم ضد الملوك الذين كان يوسف عليه السلام وزيرًا في عهدهم. أي أنه...