المشاركات

عرض المشاركات من 2022

التعليب، وتفريغ المعنى

  التعليب.. وتفريغ المعنى (تمهيد بعيد) يأتي الصيف وتغزو الأكزيما يداي وتجعلهما تبدو كيد عجوز في السبعين من العمر. لا أهتم كثيرًا إلا أن الحكة مزعجة. بيد أن العالم من يجعلنا نخجل من أي شكل لا يناسب الصور المنمقة الشهيرة. فأراني أخبئ يداي كلما مررت بالقرب من الناس. المشكلة أننا نبدأ في النظر بشكل سلبي إلى أنفسنا حين لا نكون في صورة تشبه الصور المروج لها في العالم على أنها معايير الجمال. المقال على طاولة الطعام في باحة الريزورت لمحت أختي أكياس الملح والفلفل وأبدت إعجابها بالتعليب، وافقتها الرأي ثم قلت لها: أصبح (الباكجنج) هو كل ما في الأمر، ليس فقط على مستوى الأشياء، بل على مستوى الأشخاص. فكرة التعليب أو التغليف أو طريقة العرض هي الفكرة المتصدرة في عالمنا اليوم، فحتى حياتك الشخصية، فلا يهم ما يحدث معك فعلًا ولا يهم ماهي أفكارك ولكن يهم كيف تقدمها. دعوني أحلل لكم هذه الفكرة، تخيل أنك تريد أن تحصل على وظيفة في مجال من المجالات وليكن مجال التعليم الذي هو مجال يعتمد على العلم والخبرات، تستطيع أن تحصل على عرض أعلى إذا قمت بعمل صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض فيها مقتطفات من...

هل اتخذت قرارًا اليوم؟

  قبل أن أأتي لهذا العالم بمخلوق جديد، ظننت أني ارتكب جناية بحق هذا الإنسان. فعالمنا الذي نعيشه اليوم يعيش معضلات ومفارقات لم تحدث في تاريخ البشرية من قبل. أن تتخذ قراراً كهذا وأنت مدرك لأزمات العصر، فأنت إما أنك تعيش دون تفكير وتخطيط أو أن لديك وجهة نظر ما.. ربما. عصرنا قد يكون مليء بشتى أنواع الترفيه وربما أحدث عصر مر على تاريخ البشرية من ناحية الأدوات وسهولة التنقل والتواصل والاختراع، لكنه عصر فارغ من الإنسان. تتحكم فيه قوانين خاضعة لمعايير القوة والسرعة والمال، وتُهمش فيه معايير الود والتراحم. ربما يبدو  للقارئ أن هذا كاتب متشاؤم، لكنه العكس تماماً، إن بدايات النجاة تكون بتسليط الضوء على المشكلات، وخلق حالة إدارك عالية، لتفكيك الأسباب الكامنة وراء المعضلات الإنسانية التي نعيشها اليوم وتعيشها الأجيال اليافعة بشكل أخص، ففي عالم مليئ بالخيارات الفكرية كبضاعة معروضة على أرفف المحلات التجارية، يزداد تشتت الإنسان خاصة وهو يعيش في عالم معاييره مادية. المريب في الأمر أن تلك المعايير تُسَوَّق في عالمنا على أنها الإنسانية المُثلى. وهنا يأتي السؤال، مالذي يجعل اتخاذ قرار ما في حي...

أحيانا.. علينا أن نتوقف عن القراءة

  حين نقرأ نشعر بأننا نعيش مع ذواتنا ونرتبط بها بشكل إيجابي، بالرغم من أن الأمر أشبه بأن نستمع لشخص يتحدث إلينا، لكن مايجعل من القراءة أمرٌ ذاتي هو أننا حين نقرأ نحيل الأفكار إلى مشاعرنا ونربط بعضها بأحداث عشناها ونعيش تفاعلنا مع كل فكرة دون قيود ودون توقيت يحصر أفكارنا من أن تكمل تأملاتها. هنا تكمن متعة القراءة، ناهيك عن ماتفعله بالعقل من فتح آفاق أو ملفات جديدة تنعشه وتمكنه من مهارات جديدة. حديثي في هذا المقال ليس موجهة لمن لا يفضلون القراءة، بل للقارئ النهم من تلمع عيناه حين يرى كتابًا جديدًا أو حتى صيغة ملف بي دي اف لكتاب قابل للتحميل. ولكن أريد أن أهمس في أذن من لا يحب القراءة، أو من يقول أن القراءة لا تستهويه، من خبرتي المتواضعة أحب أن أطمئنك، أنت لست شخصًا لا يحب القراءة أنت فقط لم تجد المجال الذي تحب أن تقرأ فيه بعد. الحقيقة هي عليك أن تجرب أكثر من كتاب حتى وإن لم تكمل أيً منهم، جرب حتى تجد الكتاب المناسب وحينها ستعلن حبك وستغوص في عالم الاستزادة. أما أنتم يامشعر القرّاء، فعليكم أن تدركوا أن في حب القراءة فخٌ وقع فيه الكثيرون. فالقارئ يظن أنه قد ملك وعلم وأن كل مايحتاج...