أحيانا.. علينا أن نتوقف عن القراءة

 حين نقرأ نشعر بأننا نعيش مع ذواتنا ونرتبط بها بشكل إيجابي، بالرغم من أن الأمر أشبه بأن نستمع لشخص يتحدث إلينا، لكن مايجعل من القراءة أمرٌ ذاتي هو أننا حين نقرأ نحيل الأفكار إلى مشاعرنا ونربط بعضها بأحداث عشناها ونعيش تفاعلنا مع كل فكرة دون قيود ودون توقيت يحصر أفكارنا من أن تكمل تأملاتها.

هنا تكمن متعة القراءة، ناهيك عن ماتفعله بالعقل من فتح آفاق أو ملفات جديدة تنعشه وتمكنه من مهارات جديدة.
حديثي في هذا المقال ليس موجهة لمن لا يفضلون القراءة، بل للقارئ النهم من تلمع عيناه حين يرى كتابًا جديدًا أو حتى صيغة ملف بي دي اف لكتاب قابل للتحميل.
ولكن أريد أن أهمس في أذن من لا يحب القراءة، أو من يقول أن القراءة لا تستهويه، من خبرتي المتواضعة أحب أن أطمئنك، أنت لست شخصًا لا يحب القراءة أنت فقط لم تجد المجال الذي تحب أن تقرأ فيه بعد. الحقيقة هي عليك أن تجرب أكثر من كتاب حتى وإن لم تكمل أيً منهم، جرب حتى تجد الكتاب المناسب وحينها ستعلن حبك وستغوص في عالم الاستزادة.
أما أنتم يامشعر القرّاء، فعليكم أن تدركوا أن في حب القراءة فخٌ وقع فيه الكثيرون.
فالقارئ يظن أنه قد ملك وعلم وأن كل مايحتاجه هو أن يقرأ أكثر، لكن في حقيقة الأمر، القراءة مثلها مثل بقية الملهيات تجرفنا بعيداً عن الواقع وننسى المغزى منها.
ليست الثقافة بعدد الكتب التي قرأتها ولا العلم بكمية المعلومات التي تمتلكها، ولا المهارة بسرعة قراءتك للكتاب أو القدرة على تلخيصه..
إذا وصلت لقراءة خمسون كتاب ولم تبدأ في الكتابة فأنت لم تقرأ. إن فائدة المدخلات كل المدخلات إلى عقولنا أن تمكنا من تحسين وتوسيع طرق تفكيرنا ومن ثم القدرة على المساهمة الفاعلة لمن حولنا..
إن من يكتب لهو أكثر تنوراً برأيي ممن يقرأ. علينا أن نتوقف بعد كل كتاب نقرأه ونكتب تحليلات ونقد ونأخذ  أفكار منه ونكتب عنها ونضيف إليها، حينها ستصبح فائدة قراءة الكتاب بعشرة كتب..
اكتب للنشر أو لا تنشر احتفظ بالمقالات في دفتر خاص، أو شارك مع أصدقائك. المهم أن تكتب.. حين تكون قادراً على الكتابة ستكون قادراً على استيعاب الأفكار المكتوبة أو المسموعة، ستلاحظ الاختلاف في نقاشاتك، في استقبلاك للأفكار المختلفة، في علاقتك.. حتماً ستعيش حيوات أكثر  وتملك روح أرشد.


إيناس العوامي

آذار 2022

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فلتتطور ..

يوميات حامل