ما فعلته بنا مواقع التواصل الاجتماعية

أقرب الظن أن كل من سيقرأ هذا  العنوان سيتوقع أن الكلام القادم مواعظ وعبر ونصح عن مساوئ مواقع التواصل الاجتماعية وكيف أنها تضيع الوقت وتهدر الصحة و زادت من نسبة التفكك الاسري وعدم الانتباه إلى الأطفال وكم من الأفلام القصيرة والمؤتمرات التوعيوية التي أقيمت لتحث الجميع على أن يترك الادمان على الأنترنت والهواتف الذكية وحتما الادمان على مواقع التواصل الاجتماعية.
لكن ما أقصده هو مافعلته مواقع التواصل الاجتماعية بنا نحن_ أقصد أنفسنا_ علو مستوى الذات، العقل، التفكير والنفسية، لا نستطيع أنكار فضل مواقع التواصل في توريد الثقافة وتسهيل عمليه الحصول على المعلومات ومشاركة الأفكار والأراء والاختلاط بالعالم والانفتاح عليه، بالرغم من كل مميزات مواقع التواصل إلأا أن هناك شي لا يخطر على البال دمرته مواقع التواصل الاجتماعية فينا،  وأحب أن أسميه التعبئة الجيدة. سأشرح لكم،
هل ترى حين تعبئ حصالة معينة من العملات المعدنية ثم تفتحها بعد أن تمتلئ! بالتأكيد ستحصل على مبلغ أو (تحويشة)، العملة الواحدة جيدة ولكنها كواحدة لن تشتري لك إلا شيء يمكنك استعماله في تلك اللحظة مثلا قطعة لبان، سكاكر أو ربما قلم صغير و هكذا لكنك إن عبئت علبة بالعملات الفضية من الممكن أن تحصل على مبلغ يخولك من أن تشتري على سبيل المثال تحفة أو لعبة تبقى معك للعمر، اتوقع حتى هذه هي الفلسفة التي ربانا عليها أبائنا حين كانوا دائما يشجعونا أن ندخر في الحصالة،
ربما الان منكم أشخاص استطاعوا أن يربطوا التشبيه بالمغزى منه، ولكن ساشرح أكثر لكم لنصل سويا إلى النقطة المطلوبة، إن عقولنا أو جزء كبير منه عبارة عن حصالة تجمع فيها الأفكار والمشاعر والأحاسيس والذكريات، تماما مثل حصالة النقود، تخيل لو أن هناك على الدوام بقالة تستنزف كل عملة تحصل عليها، بالتأكيد ستصبح الحصالة فارغة على الدوام،،، بالضبط هذا ما تقعله مواقع التواصل الاجتماعي تستنزف أفكارنا الصغيرة وأحاسيسنا ومشاعرنا فتبقى حصالة عقلنا فارغة على الدوام، فنحن كلما راودنا شعور ما نقوم بمشاركة هذا الشعور سواء كان شعور بالفرح او بالحزن بالمتعة أو بالملل بالوحدة أو بالاهتما
م، وتماما نفعل ذلك مع كل ردة فعل أو فكرة تراودنا جراء موقف حصل أو خبر نقرأه أو معلومة نحصل عليها.
إن المشاركة المستمرة والتفريغ المستمر لمشاعرك وأفكارك لا يمكّن الحصالة من بناء فكرة قوية تستفيد بها أو شعور قوي ينتهي بتغير مطلوب لشخصيتك وذاتك، فبالتالي تجد نفسك في دوامة استنزاف دون انجاز يذكر، لو جلسنا مع انفسنا قليلا لوجدنا أن مستوى انجازنا أقل بكثير من أفكارنا ومشاعرنا،، وأن الأشخاص الأقل مشاركة في مواقع التواصل الاجتماعي عن حياتهم الشخصية أو أفكارهم أو مشاعرهم هم الأشخاص القادرون على عمل انجاز أعلى في حياتهم، حصالتهم تمتلئ ثم يشترون انجازا، لذلك كما قلتلكم في البداية التعبئة الجيدة دمرتها مواقع التواصل الاجتماعي قصدت تعبئة النفس ولم اقصد التعبئة الفكرية أو مانتلاقاه من تعبئة فكرية أو سياسية (وهذا حاصل أيضا).
هذه ليست دعوة ضد مواقع التواصل الاجتماعي أو الانترنت، فالبرغم من المساوئ المعروفة والمساوئ التي ذكرتها إلا أنها تبقى سلبيات في طريقة الاستخدام وليس في الشيء نفسه، علينا أن نختار دتئما الطريقة الأفضل والأكثر فائدة لكل التكنلوجيا التي حولنا. ولكي نتمكن من ذلك علينا أن نحرص  دائما أن نحصلعلى وقت كافي مع أنفسنا نفكر فيه بعمق ونتفلسف. 

إيناس العوامي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فلتتطور ..

يوميات حامل