لماذا الشجرة وزينتها وبابا نويل!
لماذا الشجرة
وزينتها وبابا نويل!
وفقاً لموقع history.com أن الرومان قديماً كانوا يضعون
الأشجار ذات الأغصان الخضراء التي لا تذبل في الشتاء ويعلقوها في كل مكان كتقليد
وثني، الغرض منه محاربة ليالي الشتاء الطويلة والظلام بنشر الأمل عبر الشجرة التي
ترمز للربيع لديهم، والبعض يقول أنها كانت لمحاربة السحرة والأرواح الشريرة التي
كانت تظهر في أطول ليلة في السنة وأكثرها برودة وهي ليلة بداية موسم الشتاء. مانعت
المسيحية تلك الفكرة ولم ترحب بها حتى العصور الوسطى، اخذت الفكرة طابع ديني حين
قدم المسرح المسيحي عرض مسرحي بعنوان (المسرحية الغامضة) وكان عرض مفعم بالحيوية
ودينيي، حيث كانت تظهر الشجرة في المقطع الذي يعرض حكاية الخلق وقصة ميلاد المسيح،
على أن تلك الشجرة في جنة عدن المذكورة في الكتاب المقدس. وبعد أن أصبحت هذه
المسرحية ممنوعة من العرض، قام المحتفلون بإدخال هذه الشجرة إلى بيوتهم كنوع من
التظاهر ضد فكرة منع العرض. وهناك فرضية أخرى تقول أن مارتن لوثر هو أول من أدخل
هذه الشجرة إلى المنزل حيث أنها كانت تذكره بوجود المسيح على الأرض. لقت هذه
العادة رواجاً في أوروبا وانتقلت إلى أمريكا كذلك وصارت مرتبطة مع تاريخ 25 ديسمبر
والتي يعدها البعض أطول ليلة في الشتاء.
وبعد أن كانت الكنيسة معارضة لفكرة الاحتفال بالشجرة، أصبحت هي من تدخل الشجرة
للكنائس وبدأت بتزينها بالشموع لإضاءتها وتقديسها حيث أنها صارت عندهم ترمز لوجود
المسيح على الأرض.
السؤال هنا ماعلاقة سانتا كلوز (بابا نويل) إذا في الكرسمس؟ يقال أن قسيساً يدعى
سانت كلارس ولد بعد المسيح ب 280 عام وكان يقدم الهدايا بشكل خفي للفقراء عاده في
السادس من ديسمبر، لم يتخلى الهولنديون عن هذه العادة حتى بعد وفاته وصاروا يحيوها
في شهر ديسمبر، ارتبطت العادة بوقت الكرسمس حيث كانت التواريخ قريبة وفي نفس
الشهر، حتى تدخل الإعلام وشكل قصة الكرسمس وربط العادات ببعضها وساعدت الدعايات
التجارية بجعلها عاده مترابطة. لكن في الحقيقة ما لذي يعيننا في كل هذا ولماذا
علينا أن نقرأ عن فكرة الكرسمس ومن أين أتت؟
في الألفية
الأخيرة ومع تداخل العالم بشكل كبير في بعضه، ومع تداخل الثقافات ببعضها، وطبعاً
طغت الثقافات الأكثر رواجاُ حيث كان لها نصيب الأسد في الترويج، حتى أن الكرسمس
وعاداته صار تقليد عالمي علماني، يستغله جداً أصحاب رؤوس الأموال في العالم لتعزيز
ثقافة الاستهلاك أكثر وأكثر مع كل مناسبة فلو احتفل العالم بكل مناسبات العالم فإن
المستفيد الأول هم الرأس ماليون العالميون.
هل هذا يعني
أنه يجب علينا ألا نحتفل بأي عيد؟
في الحقيقة الاحتفالات هي التي بقيت لنا من الإنسانية المنزوعة في هذا العصر، الناس تبحث عن أي مناسبة تخلق منها عذر تستمع به وترقص وتمارس هوايتها البشرية وهي الاجتماع والرقص والغناء والأكل والدردشة. فأي احتفال يعبر عن تلك الحالة ستهرع إليه الأفراد لتهرب من مخلفات عصر الحداثة التي فتكت بالإنسانية وجعلته مخلوق يعيش ليأكل وينتج ويموت. وهذا موضوع آخر، لكن الشاهد أن العالم صار يحتفل بكل الأعياد دون التفكير في موقفه من هذا الاحتفال فقط بغية الشعور باللذة المؤقتة عبر الاستهلاك أكثر. لذلك تجد كل الاحتفالات الدينية وغير الدينية تتمحور حول فكرة الديكور والتزيين والأزياء وتبادل الهدايا والولائم، حتى الإسلامية منها.
في الحقيقة الاحتفالات هي التي بقيت لنا من الإنسانية المنزوعة في هذا العصر، الناس تبحث عن أي مناسبة تخلق منها عذر تستمع به وترقص وتمارس هوايتها البشرية وهي الاجتماع والرقص والغناء والأكل والدردشة. فأي احتفال يعبر عن تلك الحالة ستهرع إليه الأفراد لتهرب من مخلفات عصر الحداثة التي فتكت بالإنسانية وجعلته مخلوق يعيش ليأكل وينتج ويموت. وهذا موضوع آخر، لكن الشاهد أن العالم صار يحتفل بكل الأعياد دون التفكير في موقفه من هذا الاحتفال فقط بغية الشعور باللذة المؤقتة عبر الاستهلاك أكثر. لذلك تجد كل الاحتفالات الدينية وغير الدينية تتمحور حول فكرة الديكور والتزيين والأزياء وتبادل الهدايا والولائم، حتى الإسلامية منها.
كل هذه
الأفكار المجردة قد يراها البعض دعوات معقدة لا تحمل فائدة سوى التباهي بالقدرة
الفكرية والمعلومات الثقافية، لكن ما لا يعلمه الكثير، أن عدم وجود قاعدة صلبة في
فكر الإنسان تجاه كل ما يقوم بممارسته يؤدي به إلى السيولة -على حد تعبير باومان-
وهذه السيولة هي ما تجعل هذه المقولة شائعة ويرددها الكثير: أنا أؤمن بكل الأديان
وأحتفل مع كل الثقافات. وهذا موضوع أيضا يطول شرح فكرته وتداعياته.
لكن يكفي أن تؤمن بحق الجميع بممارسة معتقداتهم واحتفالاتهم لكي تكون إنسان متعايش
ومسالم، لست مضطراً للاستهلاك في كل مناسبة إلا إذا كنت تعيش في مجتمعهم، لتجنب
الطرد الاجتماعي ومشاركة الحالات الاجتماعية الإنسانية وسط المجتمع الذي تعيش فيه.
يبقى السؤال
المًلح الذي كتبت من أجله هذه الورقة، هل إن احتفلنا نكون قد انتقصنا من هويتنا؟
للإجابة على هذا السؤال علينا أولاً أن نفكر، ماهي هويتنا؟ هل نتحدث عن الهوية الإسلامية؟ أم العربية؟ إذا كنا نتحدث عن الهوية الإسلامية فالاحتفال بمعتقدات دينية أخرى على سبيل الإيمان بمعتقداتهم فهو أمر مناقض للإيمان بالإسلام، باعتبار أن الطقوس الدينية لها فلسفة وثنية أو شركية ترفضه العقيدة الإسلامية والتي أساسها التوحيد. وإن تحدثنا عن هويتنا العربية فربما من التمسك بالقومية العربية أن لا ننجر إلى احتضان الثقافات الأخرى ونستهلك عاداتهم، بالرغم من أنني أعلم تماماً أن الإعلام العالمي المهيمن يضع الاحتفالات الغربية في أجمل صورة وكأنها الصورة الإنسانية الأسمى وهذا له علاقة بالمركزية للإنسان الغربي Eurocentrism ، بينما يصور بقية الاحتفالات على أنها على هامش التاريخ وذيل الحضارات.
لكنني على أية حال منذ ثلاثة أعوام احتفل في شهر ديسمبر على غرار الكرسمس وأحضر الشجرة وأزينها بالأضواء، قد يقول البعض الآن ما هذا التناقض! سأفسر على أية حال، وتفسيري هذا ينبع من أن هذا الموضوع صار محل جدل واسع في مجتمعاتنا العربية منذ عشرات السنين، وصارت الدول العربية حتى التي لا توجد بها أقليات أو أكثريات مسيحية تنصب الشجرة وتعلق الهدايا.
ذكرت مسبقاً أن كيف على الإنسان أن يتمتع بأرضية صلبة من الأفكار المجردة تجعل له موقف من كل شيء حوله حتى لا يتحول إلى شيء سائل ويفقد مركزيته مما يهوي به إلى حفرة الاكتئاب والضيع وأزمة الانتماء، ولكن هل يستطيع الإنسان أن يقوم بكل هذا الجهد الفكري المركز والمجرد في سن مبكرة؟ السن الذي تكون دوافعه أكثر ما يحركها هي الهرمونات المتتبعة للذة؟ أو في سن لا يعرف فيه الإنسان من العالم إلا الرغبة في اللعب واللهو؟ إنه ضرب من المستحيل، ومهما نجحنا في محاولة إقناع صغارنا بأن هذا الاحتفال العالمي المسيطر على برامج الكرتون والأسواق هو احتفال فلسفته كذا وكذا وهويتنا كذا وكذا... سيبدو لنا لوهلة أننا غرزنا فيهم مبادئ تحميهم من السيولة، بينما نحن في حقيقية الأمر قمنا بتعظيم هذا الاحتفال لديهم في اللاوعي، فالغرب مثلا يعاني من رفض عدد كبير من الشباب للاحتفال بالكرسمس لشعورهم بأنه تقليد ليس له معنى وأنه أمر طفولي، ويتحول الموضوع لديهم فرصة للالتقاء بالعائلة حين يكبرون وربما وقت للاستمتاع بعطلة طويلة، والحاصل أنهم لم يعودوا يتأثروا ببهرجة الإعلام والدعايات للتقاليد الكرسمسية فهم ببساطة عاشوا تلك الأجواء الطفولية ويعرفون كيف تجري فيها الأمور، بينما تجد الشاب العربي المفتون بالثقافة الأمريكية عبر الإعلام، يعتبر امتلاكه لشجرة كرسمس أو تزيننها والاحتفال بهذا العيد هو سعادة لا توصف كان محروم منها من خلال ضغط العائلة أو المجتمع. لذلك أطفالنا لا يعرفون ولن يسألوا لماذا العالم يحتفل بالكرسمس، هم يرونه في التلفاز ويحسبون أن الكرة الأرضية عالم واحد ليس فيه اختلاف، حين ننتزع منهم هذه البراءة ونقول لهم لن نحتفل بهذا الشيء لأننا نختلف عنهم، نحن نرتكب جرماً في حقهم. سيكبر الطفل وسيتساءل عن الأفكار المجردة وسيرى الاختلاف، حينها سيكون على استعداد لتقبل هذه الحقائق دون خلطها بالكراهية او الغضب أو التشويش. هذا ما دفعني لإحضار شجرة صغيرة في منزلنا وإضاءتها، فهي تسعد طفلتي، كما أن اللون الأخضر جميل ومريح للعين والإضاءات الصغيرة تضفي أجواء حميمية، لنكن منصفين، فقط عملت جاهدة أن أجد شجرة حقيقة وليست بلاستيك وتكون مختلفة عن شكل شجرة الكرسمس ولم أتوفق.
للإجابة على هذا السؤال علينا أولاً أن نفكر، ماهي هويتنا؟ هل نتحدث عن الهوية الإسلامية؟ أم العربية؟ إذا كنا نتحدث عن الهوية الإسلامية فالاحتفال بمعتقدات دينية أخرى على سبيل الإيمان بمعتقداتهم فهو أمر مناقض للإيمان بالإسلام، باعتبار أن الطقوس الدينية لها فلسفة وثنية أو شركية ترفضه العقيدة الإسلامية والتي أساسها التوحيد. وإن تحدثنا عن هويتنا العربية فربما من التمسك بالقومية العربية أن لا ننجر إلى احتضان الثقافات الأخرى ونستهلك عاداتهم، بالرغم من أنني أعلم تماماً أن الإعلام العالمي المهيمن يضع الاحتفالات الغربية في أجمل صورة وكأنها الصورة الإنسانية الأسمى وهذا له علاقة بالمركزية للإنسان الغربي Eurocentrism ، بينما يصور بقية الاحتفالات على أنها على هامش التاريخ وذيل الحضارات.
لكنني على أية حال منذ ثلاثة أعوام احتفل في شهر ديسمبر على غرار الكرسمس وأحضر الشجرة وأزينها بالأضواء، قد يقول البعض الآن ما هذا التناقض! سأفسر على أية حال، وتفسيري هذا ينبع من أن هذا الموضوع صار محل جدل واسع في مجتمعاتنا العربية منذ عشرات السنين، وصارت الدول العربية حتى التي لا توجد بها أقليات أو أكثريات مسيحية تنصب الشجرة وتعلق الهدايا.
ذكرت مسبقاً أن كيف على الإنسان أن يتمتع بأرضية صلبة من الأفكار المجردة تجعل له موقف من كل شيء حوله حتى لا يتحول إلى شيء سائل ويفقد مركزيته مما يهوي به إلى حفرة الاكتئاب والضيع وأزمة الانتماء، ولكن هل يستطيع الإنسان أن يقوم بكل هذا الجهد الفكري المركز والمجرد في سن مبكرة؟ السن الذي تكون دوافعه أكثر ما يحركها هي الهرمونات المتتبعة للذة؟ أو في سن لا يعرف فيه الإنسان من العالم إلا الرغبة في اللعب واللهو؟ إنه ضرب من المستحيل، ومهما نجحنا في محاولة إقناع صغارنا بأن هذا الاحتفال العالمي المسيطر على برامج الكرتون والأسواق هو احتفال فلسفته كذا وكذا وهويتنا كذا وكذا... سيبدو لنا لوهلة أننا غرزنا فيهم مبادئ تحميهم من السيولة، بينما نحن في حقيقية الأمر قمنا بتعظيم هذا الاحتفال لديهم في اللاوعي، فالغرب مثلا يعاني من رفض عدد كبير من الشباب للاحتفال بالكرسمس لشعورهم بأنه تقليد ليس له معنى وأنه أمر طفولي، ويتحول الموضوع لديهم فرصة للالتقاء بالعائلة حين يكبرون وربما وقت للاستمتاع بعطلة طويلة، والحاصل أنهم لم يعودوا يتأثروا ببهرجة الإعلام والدعايات للتقاليد الكرسمسية فهم ببساطة عاشوا تلك الأجواء الطفولية ويعرفون كيف تجري فيها الأمور، بينما تجد الشاب العربي المفتون بالثقافة الأمريكية عبر الإعلام، يعتبر امتلاكه لشجرة كرسمس أو تزيننها والاحتفال بهذا العيد هو سعادة لا توصف كان محروم منها من خلال ضغط العائلة أو المجتمع. لذلك أطفالنا لا يعرفون ولن يسألوا لماذا العالم يحتفل بالكرسمس، هم يرونه في التلفاز ويحسبون أن الكرة الأرضية عالم واحد ليس فيه اختلاف، حين ننتزع منهم هذه البراءة ونقول لهم لن نحتفل بهذا الشيء لأننا نختلف عنهم، نحن نرتكب جرماً في حقهم. سيكبر الطفل وسيتساءل عن الأفكار المجردة وسيرى الاختلاف، حينها سيكون على استعداد لتقبل هذه الحقائق دون خلطها بالكراهية او الغضب أو التشويش. هذا ما دفعني لإحضار شجرة صغيرة في منزلنا وإضاءتها، فهي تسعد طفلتي، كما أن اللون الأخضر جميل ومريح للعين والإضاءات الصغيرة تضفي أجواء حميمية، لنكن منصفين، فقط عملت جاهدة أن أجد شجرة حقيقة وليست بلاستيك وتكون مختلفة عن شكل شجرة الكرسمس ولم أتوفق.
لماذا أقول
كل هذا، إن عدداً لا بأس به من العائلات اليمنية لا تمانع في بإحضار الشجرة للمنزل
والاحتفال بالكرسمس وتهنئة العالم به، وخصوصاُ العائلات التي تعيش خارج اليمن، ليس
فقط في اليمن بل في العالم العربي كذلك، تجد الجدال ينشب كل عام على الكرسمس وهل
يجوز أو لا يجوز أن نحتفل به، وتجد المبتذلين في الاحتفاء به، وتجد المتحفظين
بتطرف ضد حتى تهنئة العالم الغربي به، وكأن كراهية هذا العيد سيعيد أمجاد العرب
والمسلمين، ولست أدري حقيقة لماذا يصر العالم
العربي (والغربي حالياً) أن يكون إما في أقصى اليمنين أو أقصى الشمال.
إن الاحتفالات تبهج الإنسان وتعزز إنسانيته وتؤكد على تفرده وتفرد خلقه في هذا العالم، دعونا فقط نخفف من وطأة الاستهلاك والاستغلال الرأس مالي لهذه الاحتفالات، وبدلاً من نفاذ الطاقة في رفض الآخر دعونا نوجه طاقاتنا في إيجاد بدائل تناسبنا وتبهجنا وتجعل أيامنا أشبه بالاحتفالات على مدار العام.
إن الاحتفالات تبهج الإنسان وتعزز إنسانيته وتؤكد على تفرده وتفرد خلقه في هذا العالم، دعونا فقط نخفف من وطأة الاستهلاك والاستغلال الرأس مالي لهذه الاحتفالات، وبدلاً من نفاذ الطاقة في رفض الآخر دعونا نوجه طاقاتنا في إيجاد بدائل تناسبنا وتبهجنا وتجعل أيامنا أشبه بالاحتفالات على مدار العام.
إيناس أحمد
مصادر المعلومات:
/food52.com/blog
www.crosswalk.com
/food52.com/blog
www.crosswalk.com



تعليقات
إرسال تعليق